السبت، 2017/10/21
آخر الأخبار
  • إدلب: غارات بالصواريخ الفراغية على بلدتي التمانعة وسكيك في الريف الجنوبي
  • إدلب: إصابة عدد من الثوار في انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون بسيارة لهم في بلدة كفر تخاريم
  • حماة: الطيران الحربي الروسي يقصف مخيما للنازحين في قرية الخالدية بالريف الشرقي
  • دمشق: قوات الأسد تقصف حي جوبر بصواريخ أرض – أرض
  • ريف دمشق: قوات الأسد تستهدف بلدة كفربطنا بقذائف المدفعية
  • حلب: إصابة طفل جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات تنظيم الدولة بمحيط مدينة الباب بالريف الشرقي
  • الرقة: مليشيا وحدات الحماية تعتقل عدة عناصر من الفصائل العربية التي شاركت بمعركة الرقة بعد محاولتهم رفع علم الثورة
  • حماة: انحسار تنظيم الدولة في بلدتي أبو لفة ومجيرب بالريف الشرقي بعد سيطرة الثوار على بلدة الشاكوزية
حضن الوطن

معارضون ينهون عقدهم مع الثورة ويعودون إلى “حضن الأسد”

مسار برس (خاص)

شهدت الفترة الماضية عودة العديد من الشخصيات السورية التي كانت تحسب على المعارضة إلى سورية، حيث تم التركيز من قبل وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد أو موالية له على عودة الخارجين من عباءة الأسد إلى “حضن الوطن” مجددا، ولم يقتصر الحديث عن الأمر في الإعلام فقط، بل إن بشار الأسد شخصيا ألمح في كلمته التي ألقاها قبل أيام بوزارة الخارجية والمغتربين أن باب المصالحة الوطنية مفتوح، وأن العديد من اللجان تعمل بشكل حثيث على هذا الموضوع.

ويرى العديد من المتابعين للشأن السوري أن عودة من كانوا يسمون أنفسهم معارضين إلى “حضن الأسد”، له عدة أسباب منها: الجمود السياسي الذي تعيشه القضية السورية، والتصريحات المتفرقة من دول غربية تشير إلى أن الأسد لن يرحل، والحديث عن تغيير في مواقف بعض الدول العربية الداعمة للثورة، والعمل على تعويم تكرس بقاء النظام ورأسه، وتشيع أجواء هزيمة الثوار.

أبرز العائدين

يعد بسام الملك عضو الائتلاف الوطني السوري من أبرز الذين قرروا العودة إلى كنف نظام الأسد هذا العام، حيث أعلن في بيان له عن نيته العودة لسورية وترك صفوف المعارضة التي اتهمها بالارتهان للمحور الخليجي والأمريكي والغربي الذي يهدف إلى تقسيم سورية، إلا أن التاجر العائد إلى الوطن لم يستطع دخول سورية حتى الآن حيث لا يزال عالقا في لبنان بانتظار ما سمي بالموافقة التقنية.

وأشار الناشط محمد منير الفقير لمراسل “مسار برس” إلى أن العديد من أعضاء الائتلاف كانوا يتوجسون من بسام الملك ويتوقعون عودته لسورية، حيث ترددت الكثير من الأحاديث حول نيته زيارة دمشق.

وكان بسام الملك عضوا سابقا في غرفة تجارة دمشق، انضم في بداية الثورة إلى هيئة التنسيق، ودخل بعدها إلى صفوف الائتلاف بعد التوسعة ممثلا عن الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية التي ترأسها ميشيل كيلو.

كما شهدت بداية عام 2017 عودة الشيخ نواف البشير شيخ عشيرة البكارة في دير الزور، وأحد المشاركين في إعلان دمشق، حيث ادعى البشير حينها أن سقوط نظام الأسد سيؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة.

وذكر ناشطون أن عودة البشير رُتبت بوساطة من قائد لواء الإمام الباقر وأخيه عمر الحسن عضو مجلس الشعب الحالي، وعدد من عناصر المخابرات الإيرانية والسورية، حيث تم نقله إلى روسيا سرا ثم اتجه نحو إيران، وهناك ظهر في لقاء تلفزيوني مع “قناة العالم” معلنا رغبته المشاركة في مفاوضات الأستانة، ثم تابع بعد ذلك نحو دمشق برفقة أفراد عائلته، ليصل إلى دمشق حيث كان باستقباله عدد من المسؤولين وعناصر الأمن.

وقد قام البشير بعد عودته بتشكيل مليشيا بدعم من إيران ومليشيا حزب الله اللبنانية، وبتنسيق وتعاون مع خالد المرعي قائد لواء الباقر.

في حين تحدث البعض عن قيام البشير بالاتصال مع عدد من المعارضين السوريين الموجودين في تركيا لتشجيعهم على العودة إلى “حضن الوطن” مقابل ضمانات بعدم ملاحقتهم.

أسماء أخرى

وشهد شهر تموز/يوليو الماضي عودة قائد منتخب سورية لكرة القدم “فراس الخطيب” الذي وصل دمشق قادما من الكويت دون أي إعلان مسبق، وتناقلت صفحات موالية صورا للاستقبال الذي حظي به من قبل عدد من مسؤولي الرياضة الذين تواصلوا مع الخطيب وتمكنوا من إقناعه بالعودة إلى سورية والمشاركة مع المنتخب في تصفيات كأس العالم 2018.

وتأتي عودة الخطيب بعد غياب 6 سنوات، ترك فيها سورية ومنتخبها رفضا لممارسات نظام الأسد، حيث أعلن صراحة في مهرجان أقيم بالكويت عام 2012 أنه لن يلعب في صفوف المنتخب طالما أن القصف مستمر في سورية.

ولم يعد الخطيب إلى سورية إلا بعد أن قام بإقناع عدد من اللاعبين بالعودة إلى صفوف المنتخب، وأبرز هؤلاء اللاعبين عمر السومة الذي كان قد قرر بداية الثورة عدم اللعب للمنتخب احتجاجا على الرد الأمني العنيف الذي قامت به قوات الأسد في محافظة دير الزور.

على طريق العودة

أعلنت العديد من الشخصيات رغبتها بالعودة إلى سورية بعد أن شعرت أن الكفة بدأت ترجح لصالح نظام الأسد، ومن هذه الشخصيات، أسماء كفتارو زوجة المعارض محمد حبش وحفيدة مفتي سورية السابق أحمد كفتارو، وهي أحد أعضاء المجلس الاستشاري النسائي التابع للمبعوث الأممي الخاص ستيفان دي مستورا.

وأعلنت كفتارو – التي لم يُعرف لها موقف معارض واضح من نظام الأسد – في حديث صحفي عن رغبتها في العودة قريبا إلى سورية تلبية لنداء الوطن من أجل ترميم الألم والجراح، وأوضحت كفتارو أنها على تواصل مباشر مع مفتي نظام الأسد أحمد حسون مبدية رغبتها في العمل كمستشارة في دار الفتوى.

تسهيلات وامتيازات

وأكد الصحفي طارق السالم لـ”مسار برس” أن نظام الأسد نجح في اختراق صفوف المعارضة، وتمكن عبر شبكات متعددة من إقناع بعض الشخصيات المحسوبة على الثورة بالعودة إلى “حضن الوطن” وذلك من خلال تقديم تسهيلات ووعود وإغراءات، ليقوم بعدها نظام الأسد بتسليط الضوء عليهم إعلاميا، ومن ثم تجنيدهم لاستقطاب آخرين وتشجيعهم على العودة.

وعلى الرغم من الوعود التي قدمها نظام الأسد بطي صفحة الماضي وعدم ملاحقتهم أمنيا إلا أن أنصاره لم يقتنعوا بتوبة من عادوا، بل أخذوا يوجهون لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي سيلا من الشتائم والاتهامات بالخيانة والنفاق والسعي وراء مصالحهم الشخصية، وبعضهم طالبوا الجهات الأمنية بمحاسبة العائدين وزجهم في المعارك على الخطوط الأولى لجبهات القتال ضد الثوار.

التسويات الداخلية

لم يتعامل نظام الأسد مع أصحاب المصالحات والتسويات الداخلية كما تعامل مع معارضة الخارج، فقد نكث بأغلب الوعود التي قدمها بعد توقيع المصالحات، فلم يطلق سراح المعتقلين، وزج بالعديد من الشباب الذين بقوا في مناطقهم بعد تسوية أوضاعهم في الجبهات، حيث قُتل العديد منهم في معارك ريف حماة وجوبر والغوطة الشرقية على أيدي الثوار.

وأكد الناشط أبو العز الدمشقي المهجر من منطقة برزة أن العديد من شباب برزة قاموا بتسوية أوضاعهم بعد وعود كثيرة من لجان المصالحات ببقائهم في منطقتهم وإيقاف الملاحقات الأمنية بحقهم، إلا أن النظام نكث على الفور بوعوده وزج بهم عن قصد في معارك الغوطة وجوبر ليواجهوا إخوتهم ورفقائهم الذين قاتلوا معهم سابقاً في خندق واحد.

يتوقع  كثيرون أن تشهد صفوف الثورة في الأيام القادمة الكثير من العائدين إلى حضن نظام الأسد، من الذين لم يؤمنوا بالثورة ومبادئها، أو الذين اعتبروها مطية للوصول إلى غاياتهم، وبينما يعتبر البعض مثل هذه الحالات زعزعة لصفوف الثوار يرى آخرون بأنها فرصة جيدة للثوار بأن ينفوا الخبث من صفوفهم ويتخلصوا من الجواسيس والعملاء وأصحاب المصالح، فالثورات لا تنتصر بأعداد المنتسبين إليها وإنما المؤمنين بمبادئها وأهدافها والقادرين على التضحية من أجلها في أحلك الظروف.