الخميس، 2018/08/16
آخر الأخبار
  • دير الزور: قوات الأسد تصادر سيارات المدنيين في البوكمال بذرائع تتعلق بالتسجيل وموافقة دخول المدينة
  • الحسكة: وصول تعزيزات عسكرية للتحالف الدولي إلى القواعد الأمريكية في بلدتي تل تمر والشدادي
  • إدلب: دخول سيارات تركية من معبر باب الهوى الحدودي تحمل كتلا إسمنتية ومحارس
  • الرقة: اكتشاف مقبرة جماعية لمدنيين قضوا بقصف للتحالف الدولي على حي رميلة
  • الرقة: وفد للتحالف برئاسة المبعوث الأمريكي بريت ماكغورك يزور المجلس المدني التابع لقوات سوريا الديمقراطية
  • حماة: ضابط بنقطة المراقبة التركية قرب مورك يطمئن الأهالي أنه لا نية لنظام الأسد التقدم نحو مناطق الثوار
  • دير الزور: المليشيا الكردية تسمح بدخول شاحنات غذائية للريف الشرقي مقابل إفراج تنظيم الدولة عن امرأة يزيدية مع أطفالها
  • ريف دمشق: نظام الأسد يشن حملة دهم واعتقال في بلدة زاكية بحثا عن مطلوبين أمنيا أو للتجنيد الإجباري

مأساة الغوطة الشرقية تعكس الوجه الحقيقي للعالم

الحراكي: عجز دول العالم حول الغوطة الشرقية نابع من عدم وجود رغبة دولية للتحرك

مسار برس (خاص)

تواصل باصات التهجير القسري المتجهة من الغوطة الشرقية إلى إدلب نقل الآلاف من المدنيين الذين عاشوا على مدار 35 يوما، مشاعر الخوف والفقد والجوع والألم، وتعرضوا لقصف همجي تسبب باستشهاد حوالي 1700 شخص وجرح أكثر من  3607 آخرين جلهم من النساء والأطفال، إلا أن كل ماسبق لم يكن مراً بقدر طعم الخذلان والتجاهل الذي تعامل به العالم مع المحرقة البشرية التي قادها نظام الأسد وحليفه الروسي أمام سمع العالم وبصره.

كما فشل مجلس الأمن بتنفيذ قراره الصادر بالإجماع والداعي لهدنة إنسانية في سورية لمدة شهر، في حين لم تلقَ عشرات التقارير الإنسانية من منظمات عالمية وحقوقية أي اهتمام يذكر، ولم يستطع أحد أن يوقف مذبحة الغوطة أو يلجم فاعلها.

وقال سفير الائتلاف السوري في قطر نزار الحراكي في تصريح لوكالة “مسار بريس” إن المجتمع الدولي بكل مؤسساته السياسية والإنسانية والحقوقية عجز عن تطبيق القرارات الدولية وإدخال المساعدات للمناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية كما عجز من قبل عن إنقاذ حمص وداريا والزبداني وحلب الشرقية.

واعتبر الحراكي أن هذا العجز نابع من عدم وجود رغبة دولية للتحرك رغم أن هذه الدول قادرة حقيقة على أن تلجم كلا من نظام الأسد وروسيا وإيران وأن تتخذ بحقهم إجراءات حاسمة وضغوطا سياسية، كما اتخذت 14 دولة أوروبية مؤخرا موقفا حاسما من روسيا ردا على تسميم عميل روسي في بريطانيا.

وأشار الحراكي إلى أن الماكينة الإعلامية  للسوريين في أنحاء العالم كانت ضعيفة في مواجهة الحدث وافتقرت للأدوات المؤثرة في مقابل ماكينة إعلامية قادها نظام الأسد ونجح فيها بتصوير المشهد السوري على أنه حرب أهلية أو نضال دولة في مكافحة الإرهاب.

بدوره، اعتبر الباحث في مركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية وعضو المجلس المحلي لمدينة دمشق منير الفقير، أن ما جرى في الغوطة يندرج في إطار صفقة سياسية وتفويض دولي لروسيا بإدارة ورسم شكل وحدود الحل الساسي في سورية على كافة المستويات العسكرية والمدنية والاجتماعية، مشيرا إلى أن المصالح الدولية رسمت حدودها في سورية والتي لم تتضمن مناطق محيط دمشق أو حمص والتي تم الاستغناء عنها.

واعتبر الفقير أنه رغم التخاذل الدولي لم يستفد السوريون من بعض نقاط قوتهم على النحو الأمثل، فالحراك المدني لما يقارب 6 ملايين لاجئ منتشرين في أنحاء العالم كان ضعيفا جدا، وغير مؤثر ولم يستطع تحريك الرأي العام العالمي، بينما لم يكن التحرك السياسي للمعارضة السورية ملحوظا، فالائتلاف السوري كان معطلا غير قادر على الحركة في حين حددت الهيئة العامة للتفاوض أولويتها بتحقيق التناغم والتناهي مع التوجهات الدولية وتوجهات ستيفان دي مستورا بخصوص اللجنة الدستورية، ولم تكن الغوطة من أولويتها، كما انشغلت الفصائل شمالاً بالاقتتال الداخلي وجنوبا بتوجيهات دول الإقليم وكان بإمكانها إشغال نظام الأسد والضغط عليه شمالاً وجنوباً للتخفيف عن الغوطة وتحسين شروط التفاوض.

وحول مرحلة ما بعد الغوطة، توقع الفقير أن نظام الأسد سيتوجه نحو ريف حمص أولا، وبعدها درعا من أجل إعادة ضبط حدود مناطق السيطرة وفقا لتفاهمات بين أمريكا وروسيا وإسرائيل، ومن ثم سيتوجه إلى إدلب لإعادة رسم الحدود الروسية مع تركيا بعد أن أعلنت صراحة أنها تريد أن تتوغل في مناطق شرق الفرات.

وقال الفقير: “قد يبدو من غير المنطقي قيام فصائل بعمل مصالحات، ولكن ينبغي أن يدرس الأمر أيضاً من جهة أخرى، حيث لا بد من الحفاظ على الحواضن المدنية في أماكنها وخاصة مع حرص نظام الأسد على وجود مجموعة من الناس يصدرهم للعالم على أنه قام بتحريرهم من الإرهاب، فعلى سبيل المثال بقاء أهل الغوطة فيها وفي دمشق سيربك نظام الأسد ويفتح مجالاً لفرص مستقبلية بظهور حراك مدني قد يكون له أثر بشكل من الأشكال”.

يشار إلى أنه وصلت إلى إدلب خلال الأيام السابقة آلاف العائلات من مهجري الغوطة الشرقية بينهم مقاتلون من فيلق الرحمن وحركة أحرار الشام، ووفقا لتقديرات منظمات سورية يتوقع أن تصل أعداد المهجرين إلى قرابة 50 ألف مدني على أقل تقدير.