الثلاثاء، 2018/10/23
آخر الأخبار
  • الرقة: إطلاق نار بالمدينة جراء مشاجرة بين عنصرين من المليشيا الكردية
  • حماة: قوات الأسد المتواجدة في المصاصنة تستهدف وادي الدورات بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة
  • إدلب: #عاجل | اشتباكات بالسلاح الثقيل بين هيئة تحرير الشام وصقور الشام على طريق جرجناز – الغدفة
  • الحسكة: قوات التحالف ترسل للمليشيا الكردية قافلة من الآليات والشاحنات المحملة بالذخيرة عبر معبر سيمالكا
  • الحسكة: مظاهرة لنازحي مخيم العريشة بالريف الجنوبي احتجاجا على سوء الخدمات
  • دير الزور: المليشيا الكردية تعيد فتح معبر الصالحية البري الواصل بين مناطق سيطرتها ومناطق نظام الأسد
  • دير الزور: المليشيا الكردية تسيطر على قريتي حاوي لسوسة والمراشدة بريف البوكمال
  • حماة: قوات الأسد المتواجدة في حاجز زلين تقصف محيط بلدة اللطامنة بالرشاشات الثقيلة

ضحايا الألغام .. مأساة الرقة التي لا تريد المليشيا الكردية لها أن تنتهي

مسار برس (خاص) – الرقة

يتساقط العشرات من أبناء مدينة الرقة يوميا جراء انفجار الألغام ومخلفات الحرب، ما دفع أهالي المدينة إلى تحذير بعضهم البعض من خلال عبارات قاموا بكتابتها على جدران المدينة كعبارة “انتبه هذا الشارع كله ألغام” أو “لا تفتح الأبواب إنها ملغمة”، وسط تجاهل تام من قبل المجلس المحلي ومليشيا وحدات الحماية الشعبية الكردية التي لا يستبعد البعض أن تكون هي من تقوم بزراعة الألغام لتمنع الأهالي من العودة.

وقال “أبو الليث” أحد أبناء حي المشلب في مدينة الرقة لوكالة “مسار برس”، إن الألغام منذ خروج تنظيم الدولة وحتى الآن حصدت أرواح أكثر من ٢٥٥ شخصا، مبينا أنه رغم تقديم مساعدات من قبل بعض الدول لمجلس الرقة المحلي من أجل القيام بعملية نزع الألغام، إلا أن المجلس لا يحرك ساكنا لأنه ينفذ أوامر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي فقط.

وذكر “أبو الليث” أن عناصر مليشيا وحدات الحماية الشعبية قاموا بسرقة المنازل بحجة تنظيفها من الألغام، مؤكدا أن المدنيين يعتبرون المجلس المحلي مسيس، وهمه بالدرجة الأولى الظهور الإعلامي وتلميع صورة المليشيا الكردية.

بدورها، قالت “أم صالح” من أهالي حي الدرعية لـ”مسار برس”، إنها تعيش حاليا في خيمة على أطراف مدينة الرقة بسبب الألغام التي تمنعها من العودة إلى منزلها، منوهة إلى أنها قدمت شكوى لمليشيا وحدات الحماية الشعبية الكردية ولكن عناصر المليشيا لم يهتموا بالشكوى متذرعين بأنهم مشغولين بنزع الألغام من المباني العامة في المدينة.

ونوهت “أم صالح” إلى أن مليشيا وحدات الحماية الشعبية تحول المباني العامة إلى مقرات عسكرية لها بعد نزع الألغام منها، مؤكدة أن هناك العشرات من العائلات اضطرت إلى دفع مبالغ مالية تصل حتى ٥٠٠ دولار لعناصر المليشيا من أجل أن يقوموا بنزع الألغام من بيوتهم، حيث إن “وحدات الحماية” تمتلك أجهزة حديثة لنزع الألغام قدمها لهم التحالف الدولي.

من جهته، أشار “أبو أحمد” أحد ناشطي مدينة الرقة لـ”مسار برس”، إلى أن أحياء وشوارع المدينة مليئة بالألغام وبصواريخ التحالف الدولي التي لم تنفجر، مضيفا أن تنظيم الدولة صنع المئات من الألغام المموهة التي يصعب التعرف عليها، حيث أن هناك ألغاما تشبه الحجارة.

ولفت “أبو أحمد” إلى أن الأهالي استطاعوا بجهودهم الخاصة اكتشاف أكثر من ٧٥٠٠ لغم، وقاموا بإبلاغ مجلس المدينة المحلي التابع لقوات سوريا الديمقراطية إلا أن المجلس لم يتفاعل مع المشكلة.

من جانبه، قال “أبو خطاب” مدرس من مدينة الرقة، إن قوات سوريا الديمقراطية منعت الأهالي من العودة إلى منازلهم بعد انسحاب تنظيم الدولة من مدينة الرقة بحجة تفكيك الألغام وتأمين الشوارع والمنازل، ولكن ما إن عاد بعض الأهالي حتى بدأت الألغام تنفجر بهم، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأوضح “أبو خطاب” أنه تبيّن للأهالي أن ما قامت به قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر عليها مليشيا وحدات الحماية الشعبية فقط سرقة لمحتويات المنازل، لافتا إلى أن الوضع الحاصل في مدينة الرقة برمته مؤشر على استكمال التدمير الذي يصب في سياسة التغيير الديمغرافي التي تنتهجها المليشيا الكردية، ورسالة واضحة لمن يريد العودة من السكان الأصليين.

وأكد “أبو حطاب” أن السياسة التي تتبعها المليشيا الكردية في مدينة الرقة سبق واتبعتها في تل حميس والشدادي وغيرهما من القرى والبلدات في محافظة الحسكة.

وذكر المحامي أحمد الرقاوي لـ”مسار برس” إنه بعد السماح بعودة الأهالي إلى مدينتهم، التي أصبحت أثرا بعد عين، بدأت مأساة الألغام التي لم تنتهِ إلى الآن، فقد أودى انفجار عدة ألغام بأول مجموعة من العائدين في حي الدرعية إلى استشهاد 12 شخصا، وفي حي الرميلة ارتقى 10 شهداء، ثم توالت الانفجارات لترتفع حصيلة الشهداء أكثر فأكثر.

وأضاف الرقاوي أن اللافت للانتباه في مسألة الألغام أنها متطورة جدا، وذات تقنية عالية، فمنها ما ينفجر حسب حدة الصوت المحيط بها، ومنها ما ينفجر نتيجة تعرضها للضوء، ونوع آخر ينفجر بطريقة تفاعلية، بحيث إذا انفجر لغم في منزل يتبعه سلسلة انفجارات في المنازل المحيطة قد تصل إلى 12 منزلا.

وتابع قائلا: “ما يدفع للتساؤل أن تنظيم الدولة عندما انسحب من الموصل بالعراق لم ينفجر أي لغم بمنازل المدنيين”، منوها إلى أن شبكات إعلامية ومراكز حقوقية وثقت عمليات السلب والنهب التي قام بها عناصر مليشيا وحدات الحماية الشعبية للمنازل بالرقة، فلماذا هذه الألغام لم تنفجر بعناصر المليشيا وتفجر بالمدنيين؟.

وأكد الرقاوي أن المسألة أصبحت واضحة، حيث أن من زرع الألغام هم نفسهم من ادعوا تحرير المدينة، وهدفهم إيصال رسالة للمدنيين بأن لا تعودوا لأن المدينة لم تعد لكم.

وبيّن الرقاوي أنه بحسب المواثيق والمعاهدات الدولية يتعيّن على الدول الأطراف والأطراف في نـزاع مسلّح أن تقوم بأعمال تطهير أو إزالة أو تدمير، مخلفات الحرب القابلة للانفجار، وأن تُسجِّل المعلومات التي لها صلة باستخدام أو ترك الذخائر المنفجرة، والاحتفاظ بتلك المعلومات ونقلها. والدول الأطراف مُلزَمة أيضاً بأن تتخذ كافة الاحتياطات الممكنة من أجل حماية المدنيين والبعثات والمنظمات الإنسانية.

يبدو أن مليشيا وحدات الحماية الشعبية الكردية فوق المحاسبة، فقد قتلت عشرات العائلات وشردت الآلاف وانتهكت القوانين والأعراف الدولية في المناطق التي سيطرت عليها بمساعدة التحالف الدولي، دون أن تتم محاسبتها على إجرامها.