الأربعاء، 2018/04/25
آخر الأخبار
  • #عاجل | وزارة الدفاع الروسية: سنزود قوات الأسد قريبا بأسلحة دفاع جوي جديدة
  • إدلب: براميل متفجرة ألقاها الطيران المروحي على بلدة النقير بالريف جنوبي
  • #عاجل | استقالة خالد خوجة وجورج صبرا وسهير الأتاسي من الائتلاف الوطني السوري
  • حماة: غارات من الطيران الحربي الروسي على بلدتي الصخر والزكاة بالريف الشمالي
  • إدلب: استشهاد مدني إثر قصف مدفعي لقوات الأسد على بلدة الهبيط بالريف الجنوبي
  • حمص: الطيران الحربي يشن غارات على مدينة الرستن بالريف الشمالي
  • إدلب: استشهاد سيدة وإصابة عدة مدنيين إثر قصف مدفعي لقوات الأسد على قرية البريصة بالريف الشرقي
  • حماة: غارات روسية بالصواريخ الارتجاجية المظلية على بلدتي اللطامنة وكفرزيتا

المرأة السورية بين مطرقة أعباء الحياة وسندان معتقلات الأسد

مسار برس (خاص)

أُجبرت المرأة السورية خلال سنوات الثورة على القيام بالعديد من المهام والأدوار، ابتداء من الوقوف بجانب الرجل في المظاهرات للمطالبة بالحرية والكرامة، مرورا بتعرضها للقتل والاعتقال التعسفي والإختفاء القسري، وصولا إلى تحمل مسؤولية الأولاد ومصاعب النزوح واللجوء، ولا سيما في ظل غياب الزوج الشهيد أو المعتقل في سجون قوات الأسد.

وتروي “أم بهاء” الجزائري معاناتها لوكالة “مسار برس” قائلة: “حُرمت من أبنائي الثلاثة، حيث تم إعدام أحد أولادي في سجن صيدنايا على يد قوات الأسد، بعد اعتقال دام 4 سنوات، أما الآخر فقد انضم للثوار في الغوطة بعد خروجه من المعتقل، إلا أنه أصيب في إحدى المعارك إصابة بالغة، ما تسببت له بعجز كبير في إحدى ساقيه، أما الثالث فقد اعتقل من قبل أحد حواجز نظام الأسد وتم إلحاقه بالخدمة العسكرية ليزج به في الصفوف الأولى في جبهات حماة، إلا أنه تمكن من الانشقاق والفرار إلى محافظة إدلب.

وأشارت “أم بهاء” إلى أنها اضطرت إلى ترك منزلها والسفر إلى أقاربها في الجزائر نتيجة حملات المداهمة والمضايقات الأمنية التي كانت تستهدف منزلها والتي كادت تؤدي إلى اعتقالها مع زوجها.

وأكدت “أم بهاء” أنها ليست نادمة على مشاركة أولادها بالثورة، مضيفة “لقد ربيت أبنائي على أن يقفوا مع الحق، ويدافعوا عن المظلومين، فكانوا مع الثورة منذ اليوم الأول، وكنت أعرف جيدا أن ثمن خيارانا باهظ، وأن علينا أن نصبر ونحتسب ونرضى”.

صمود وصبر

بدورها، تحدثت براءة الطاهر وهي معلمة في أحد المخيمات التي تضم عائلات سورية لوكالة “مسار برس” عن ظروف حياة النساء في المخيمات. وقالت “لا يمكن وصف حياة النزوح ولا يمكن تقبل العيش في الخيام، النساء هنا يحاولن الصمود والصبر وتحدي الظروف إلا أن الوضع أصعب مما يمكن تخيله، فالخيام لا تقي البرد ولا الحرارة ، وتغيب المياه النظيفة والمرافق الصحية الكافية، وغالبا ما  يتشارك سكان المخيم الذين يبلغ عددهم وسطيا 2000 شخص 10 مراحيض.

وبيّنت الطاهر أن الأطفال يعانون من البرد وسوء التغذية والأمراض والأوبئة ولدغ الحشرات والقوارض، وتحاول الأمهات الاهتمام بأولادهن في ظل غياب الأزواج الذين قضوا في الحرب أو تم اعتقالهم من قبل قوات الأسد.

ومن جهة أخرى، أشارت الناشطة درة محمد المقيمة في الأردن لوكالة “مسار برس” إلى أن ظروف الحياة الصعبة في المخيم دفعت الكثير من العائلات إلى تزويج بناتهن في أعمار صغيرة مقابل مهور متواضعة ودون تثبيت الزواج رسميا من أجل تخفيف العبء عن العائلة، إلا أن حالات زواج القصر تسببت بتفاقم المشاكل وخاصة مع فشل تلك الزيجات، وما نتج عنها من حالات طلاق متكررة عادت فيها الفتيات إلى أسرهن مع أبنائهن دون وجود وثائق رسمية تثبت صحة الزواج أو الطلاق أو نسب الابن.

مرارة الحياة

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أصدرت مؤخرا تقريراً، ركزت فيه على الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة السورية منذ آذار عام 2011 وحتى آذار عام 2018، حيث أشار التقرير إلى أن الشبكة وثقت مقتل ما لا يقل عن 25726 أنثى خلال السنوات الماضية بنسبة تزيد عن 9 بالمئة من مجموع الضحايا، بالإضافة إلى 10019 لا يزلنَ قيدَ الاعتقال أو الاختفاء القسري.

وحول ما ورد في تقرير الشبكة السورية صرحت سلام الشامي وهي معتقلة سابقة من دمشق، لوكالة “مسار برس”، أن الأرقام الحقيقية أكبر مما ذكره التقرير، وخاصة فيما يتعلق بتوثيق حالات الاعتقال عند النساء، حيث أن كثيرا من العائلات تخفي خبر اعتقال بناتها لاعتبارات اجتماعية، مشيرة إلى أنها قدرت أعداد المعتقلات في فرع الجوية في منطقة المزة بما يزيد عن 1200 معتقلة خلال فترة تواجدها هناك.

وحول سبب اعتقالها، ذكرت سلام أنه تم اعتقالها خلال مداهمة منزل عائلتها بحثا عن أخيها حيث تم اقتيادها إلى الفرع  كرهينة لإجبار أخيها على تسليم نفسه، إلا أنها اكتشفت خلال التحقيق أن أخاها الهارب تم اعتقاله قبل أسبوع وأن تواجدها في الفرع هو عبارة عن وسيلة للضغط عليه وإجباره على الاعتراف.

وأشارت سلام إلى أنه على الرغم من عدم وجود تهمة واضحة خلال التحقيق تم احتجازها لأكثر من ثمانية أشهر عانت فيها من الأمراض نتيجة غياب الرعاية الصحية والتغذية الجيدة، وقد اجتمعت خلال فترة الاعتقال بالعديد من النساء بينهن عجائز ومريضات، وفتيات صغيرات وطبيبات وناشطات وأمهات تم اعتقالهن مع أطفالهن من مختلف الأعمار.

تقول سلام: “لم تنته معاناتي بالإفراج فقد اكتشفت بعد خروجي أنه تم طردي تعسفيا من الجامعة ومنعت من تأدية الامتحانات للسنة الأخيرة، وقد اضطررت للسفر خوفاً من تكرار التجربة، وهربت إلى المناطق المحررة بهدف العبور بشكل غير نظامي إلى تركيا نظرا لأني لا أمتلك جواز سفر وصدر بحقي قرار منع سفر، وبعد عدة محاولات فاشلة تمكنت من الوصول إلى تركيا وبدأت معاناة جديدة حيث كان يتوجب علي ولأول مرة أن أشق طريقي في بلد غريب دون وجود عائلتي “.

وتابعت ” تحملت المرأة العبء الأكبر من المعاناة بصمت، وقاست مرارة الحياة خلال السنوات الماضية، وهذه المعاناة لم تنقلها عدسات المصورين، ولم يلتفت إليها أحد حيث تعيش النساء السوريات يوميا الخوف من المستقبل والقلق على العائلة ومحنة الفقد سواء للحياة المستقرة الآمنة أو لأحد من أسرتهن، كما توجب عليها تحمل مسؤوليات كبيرة، فبعض النساء أصبحن معيلة للعائلة بأكملها أو مسؤولة عن حالات عجز أو مرض أصابت الزوج أو أحد الأولاد، أو وجدت نفسها في مجتمعات جديدة فرضت عليها نمطا جديدا من الحياة”.

يشار إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكدت في تقريرها أن هناك 300 امرأة تقتل شهريا بمعدل وسطي، أي ما  يعني مقتل 10 إناث يوميا، في حين وثقت الشبكة مالا يقل عن 7699 حادثة عنف جنسي، بينهم 864 داخل مراكز الاحتجاز و 432 لفتيات دون 18من العمر، مشيرة إلى وجود مالا يقل عن مليونين ونصف المليون من النساء السوريات اضطررن لخوض تجربة النزوح أو اللجوء.

واعتبر التقرير أن من أبرز الانتهاكات التي تعرضت لها النساء السوريات خلال سنوات الثورة كانت القتل والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والعنف الجنسي والتجنيد المبكر، حيث تصدر نظام الأسد وحلفاؤه نسبة ارتكاب الانتهاكات بمعدل 80 بالمئة، إلا أن التقرير اعتبر أن أسوأ الانتهاكات في حق النساء كانت عجز المجتمع الدولي عن حماية حقوقهن والتغافل عنها.