الثلاثاء، 2018/10/23
آخر الأخبار
  • حماة: قوات الأسد المتواجدة في المصاصنة تستهدف وادي الدورات بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة
  • إدلب: #عاجل | اشتباكات بالسلاح الثقيل بين هيئة تحرير الشام وصقور الشام على طريق جرجناز – الغدفة
  • الحسكة: قوات التحالف ترسل للمليشيا الكردية قافلة من الآليات والشاحنات المحملة بالذخيرة عبر معبر سيمالكا
  • الحسكة: مظاهرة لنازحي مخيم العريشة بالريف الجنوبي احتجاجا على سوء الخدمات
  • دير الزور: المليشيا الكردية تعيد فتح معبر الصالحية البري الواصل بين مناطق سيطرتها ومناطق نظام الأسد
  • دير الزور: المليشيا الكردية تسيطر على قريتي حاوي لسوسة والمراشدة بريف البوكمال
  • حماة: قوات الأسد المتواجدة في حاجز زلين تقصف محيط بلدة اللطامنة بالرشاشات الثقيلة
  • حلب: سقوط قذائف صاروخية على حي الخالدية وشارع النيل بالمدينة ما أدى لإصابة طفلة

المخدرات تجتاح مناطق نظام الأسد.. وطلاب المدارس أحد ضحاياها

مسار برس (خاص) – دمشق

تفاقمت ظاهرة انتشار المخدرات في مناطق سيطرة نظام الأسد إلى درجة اضطر فيها إعلام حكومة الأسد للاعتراف بها، حيث شهدت الأشهر الأخيرة انتشارا للعديد من الأخبار حول قيام عصابات بعمليات تهريب كبيرة للمخدرات، وقد حاول الإعلام إظهار حرص نظام الأسد على محاربة آفَة المخدرات والحد من انتشارها من خلال القبض على بعض الأشخاص أو مصادرة شحنات كانت معدة للتهريب إلى دول الجوار.

ففي الأيام القليلة الماضية، أعلن مسؤول في الجمارك عن اكتشاف شحنتي مخدرات في مرفأ اللاذقية، حيث تم ضبط أكثر من مليون ونصف حبة كبتاغون ونحو طن من الحشيش ضمن شحنة كانت متجهة إلى مصر. كما تم ضبط ما يقارب ربع طن من المخدرات في مطار دمشق الدولي كانت ستتوجه إلى دولة خليجية عبر طائرة شحن.

وعلى الرغم من ادعاءات حكومة الأسد بمحاربة ظاهرة المخدرات، إلا أن الواقع مغاير تماما، فقد تحولت بعض الأزقة في المناطق العشوائية إلى أماكن لتجارة المخدرات وتعاطيه بشكل علني من قبل بعض السكان.

وأكد الناشط محمد الصالحاني من مدينة دمشق لوكالة “مسار برس”، أن الأحياء التي يقطنها غالبية من مليشيات الدفاع الوطني والشبيحة باتت مراكز لتجارة المخدرات وخاصة الفقيرة والعشوائية منها والتي تكتظ بالنازحين كجرمانا والكسوة وركن الدين والزاهرة والتضامن والسيدة زينب وقدسيا، حيث يتم البيع في بعض الأكشاك أو يتم توصيل المخدرات حتى باب المنزل دون أي مشكلة.

وأشار الصالحاني إلى أن نظام الأسد حاول الترويج مرارا لفكرة أن مصدر تلك المخدرات هي المناطق المحررة، إلا أن الواقع يشير إلى أن أغلب أنواع المخدرات مصدرها منطقة البقاع اللبناني، حيث يقوم عناصر من مليشيا حزب الله بإدخالها إلى سورية بقصد التجارة، ويتم توزيعها في شتى المناطق ضمن شبكة إتجار منظمة أو تجهيزها للتهريب لخارج سورية.

واعتبر الصالحاني أن أسعار المخدرات لم ترتفع بنفس النسبة مقارنة ببقية السلع نظرا لأن العرض بات أكثر من السابق.

بدورها، قالت نوال المقيمة في دمشق لـ”مسار برس”، “لم يلاحظ في حيّنا سابقا أي مظاهر لتعاطي المخدرات قبل اندلاع الأحداث، إلا أنه في السنوات الأخيرة أصبح ما يقارب ثلث سكان الحي على الأقل من المتعاطين، ولم يعد غريبا أن تصادف في طريقك أشخاصا غير متوازنين، بل أصبح الخروج مساء أمرا فيه شيء من الخطورة”.

وتابعت نوال “الغريب في الأمر أن ظاهرة التعاطي تزايدت ليس بين الشباب والرجال فحسب، بل انتشرت بشكل ملحوظ بين النساء، حيث أصبح أفراد العائلة من كافة الأعمار يجتمعون معا في جلسات سمر يدخنون فيها سجائر الحشيش دون أي اعتراض أو استنكار، والحجة دائما موجودة أنهم يريدون تناسي أوضاعهم الصعبة”.

من جانبها، تحدثت “أم محمد” لوكالة “مسار برس” عن انتشار المخدرات في بعض المدارس بدمشق، وقالت إنه تم ضبط 3 طالبات في مدرسة ابنتها الإعدادية يتعاطون الكوكائين، حيث استطاعت إحدى الموجهات اكتشاف الأمر بعد أن لفت نظرها تكرار وجود قطع من الليمون في سلة المهملات التابعة لأحد الصفوف، والمعروف بأنه يزيد تأثير الكوكائين المخدر بعد مزجه به.

وأشارت “أم محمد” إلى أن الطالبات اعترفن أنهن حصلن على المخدر من زميلة أخرى في نفس المدرسة تقوم بتأمينه عن طريق أخيها الذي يعمل على أحد الحواجز التابعة لقوات الأسد.

من جهته، قال “أبو الوليد” والذي يعمل ممرضا، إن تجار المخدرات يستهدفون المراهقين، مستغلين رغبتهم في تجربة كل جديد، ليتحول المراهق من متعاط إلى مدمن، ثم يضطر لاحقا لأن يصبح مروجا للمخدرات أو يتطوع مع إحدى المليشيات لتأمين دخل مالي يمكنه من الحصول على ما يريده من المخدرات.

وأضاف “بدأنا نشهد ظواهر جديدة داخل دمشق فمن الإدمان على المخدرات بشكلها التقليدي إلى الإدمان على الأدوية المهدئة التي تباع في الصيدليات للعلاج  النفسي أو إدمان تعاطي أدوية السعال أو حتى شم مادة التنر أو لاصق الشعلة وخاصة بين الأطفال الذين ينتشرون على إشارات المرور كبائعين أو متسولين”.

من جانبه، اعتبرت المستشارة النفسية رشا علوان خلال حديثها مع وكالة “مسار برس” أن الأزمات الكبيرة والحروب تعتبر من أكثر الأسباب التي تشجع على تعاطي المخدرات، حيث يلجأ بعض الأشخاص الذين تسيطر عليهم  فكرة الخلاص مما يعيشونه إلى التدخين أو تعاطي المخدرات أو تناول الكحول في محاولة لخفض درجة التوتر والهروب من الواقع متجاهلين كل الصعوبات أو الأضرار الجسدية والأسرية التي قد تودي بحياتهم.

وأشارت علوان إلى أن ضحايا المخدرات في مثل هذه الحالات غالبا ما تكون من الشباب ممن تغير منحى حياتهم بشكل مفاجئ أو ممن تعرضوا لصدمات الفراق أو خسارة لأشخاص مقربين، حيث تصبح الفئات الأضعف وذات الوعي المتدني كربات المنازل والمراهقين الفريسة الأسهل للوقوع في فخ الإدمان، وقد يطال الأمر أيضا حتى المثقفين و أصحاب الشهادات.

ولفتت علوان إلى أن بعض الحكومات والقوى المسيطرة تلجأ إلى ضخ كميات كبيرة من المخدرات في مجتمعاتها وتسهل الحصول عليه بتخفيض سعره وإضعاف القبضة والملاحقة الأمنية، في محاولة لإبقاء المجتمع  بحالة انفصال حقيقي عن واقعه المعتم، وبهدف إبعاده قدر الإمكان عن المطالبة بحقوقه، وخاصة في المجتمعات التي تعاني من خسارات  في الحروب أو أزمات اقتصادية عاصفة، الأمر الذي ينطبق على الحالة السورية.

يشار إلى أن بعض وسائل الإعلام التابعة لحكومة الأسد، قالت إن محافظة السويداء تشهد انتشارا متزايدا لتجارة المخدرات والتي تصلها من دمشق عبر عناصر الأمن. ونشرت صحيفة “الوطن” المؤيدة  تحقيقا عن امتهان أطفال مدينة السويداء “الآمنة” ترويج وبيع المخدرات في مدارس المدينة، مشيرة إلى أنه تم القبض على أكثر من 50 طفلا اعترفوا أنهم تحولوا من متعاطين إلى مروجين.

واتهم بعض ناشطي السويداء نظام الأسد بأنه يستعمل المخدرات كوسيلة لاستقطاب المراهقين للتطوع ضمن صفوف مليشيات الدفاع الوطني، حيث بإمكانهم الحصول على المال والمخدرات بطريقة أسهل.

يذكر أن إحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية التابعة لحكومة الأسد أشارت إلى أن عدلية دمشق تستقبل يوميا نحو 10 حالات تعاطي وترويج وإتجار بالمواد المخدرة نصفها لمتعاطين تحت السن القانونية، ومعظمهم يتعاطون مادة الحشيش وحبوب الكبتاكون، وقد تجاوز عددهم 6 آلاف متعاط خلال هذا العام.

كما أعلنت الإحصائيات أنه تم في النصف الأول من عام 2017 التحقيق في  1491 قضية تتعلق بالمخدرات  داخل سورية وبلغ عدد المتهمين الذين تم إلقاء القبض عليهم 2071، كما تمت مصادرة 144 كغ حشيش، و13 كغ هيرويين، و700 كغ كوكائين مخدر، و20956 حبة دواء نفسي، و1678737 حبة كبتاغون.