الجمعة، 2017/11/24
آخر الأخبار
  • درعا: إصابة مدني جراء انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات قصف قوات الأسد على المدينة
  • دير الزور: قصف مدفعي يستهدف مدينتي القورية والعشارة بعد انسحاب قوات الأسد منهما
  • رئاسة الأركان التركية تعلن إقامة نقطة ثالثة للمراقبة في مناطق خفض التصعيد بمدينة إدلب
  • سيرغي لافروف: دعمنا جهود السعودية في جمع المعارضة السورية تحت منصة واحدة
  • ستيفان دي ميستورا: هناك جولات إضافية كثيرة قادمة في جنيف
  • حلب: خروج مظاهرة في مدينة الباب بالريف الشرقي تطالب بفك الحصار عن الغوطة الشرقية
  • حلب: قوات الأسد تقصف بقذائف المدفعية ريف المهندسين الأول غربي المدينة
  • ريف دمشق: قوات الأسد تستهدف بلدة النشابية في الغوطة الشرقية بعدة قذائف مدفعية

العملية التعليمية للسوريين في تركيا.. إلى أين وصلت؟

مسار برس (خاص) – اسطنبول

بدأت وزارة التربية التركية العام الدراسي الماضي أولى خطوات سياسة دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية، وذلك بعد أن منعت طلاب صفي الأول والخامس من التسجيل في المدارس السورية المؤقتة وألزمتهم بالتسجيل ضمن المدارس التركية.

وتابعت الوزارة خطة الدمج هذا العام والذي تجلى بإغلاق عدد من المدارس السورية المؤقتة المجانية والخاصة ودمج ماتبقى من المدارس ضمن مدرسة واحدة في كل منطقة تخضع لإدارة وإشراف تركي بشكل كامل، حيث خصصت هذه المدارس 15 حصة درسية لتدريس الغة التركية أسبوعيا إلى جانب بقية مواد المنهاج السوري.

كما منعت وزارة التربية المدارس السورية من قبول تسجيل الطلاب السوريين في صف الأول والثاني والخامس والسادس والتاسع، وقدمت تسهيلات لقبول طلاب هذه الصفوف من السوريين في المدارس التركية.

وقال أشار عمر الحسين وهو معلم سوري ومعاون للمدير التركي في مدرسة اسكندر باشا في منطقة الفاتح لوكالة “مسار برس” إنه تم دمج طلاب أربع مدارس سورية مؤقتة في مدرسة اسكندر باشا ضمن الدوام المسائي، وبإدارة تركية، وذلك بعد أن تم التشديد على قبول الطلاب كل في منطقة سكنه، مشيرا إلى أنه سيتم إغلاق كافة المدراس السورية المؤقتة العام القادم.

وأضاف الحسين “نعاني كثيرا من مشاكل مع أهالي الطلاب السوريين، ترجع إلى جهلهم بالقرارات التركية ورفضهم الالتزام بنظام التعليم التركي، الأمر الذي ينعكس سلبا على الطلاب، فقد يقوم الأهل فجأة بنقل الطالب إلى مدرسة خاصة دون معرفة ما يترتب على الأمر من خسارة الطالب سنة دراسية كاملة في حال كون المدرسة الخاصة غير معترف بها، أو قد ينقطع الطالب عن الدراسة لمدة طويلة ثم يطالب أهله بتجاوز فترة انقطاعه، وهو أمر مخالف للقانون”.

تشجيع على الدمج

مع تطبيق سياسة الجديدة بدأت المدارس التركية بقبول الطلاب السوريين في صفوفها فيما قامت مديرية التربية بفرز الطلاب الذين لم يتمكنوا من التسجيل في مدارس مناطقهم إلى مدارس أخرى، وقامت شعبة الأجانب بتقديم تسهيلات للطلاب من أجل الحصول على وثيقة الحماية المؤقتة “الكيملك” المطلوبة للتسجيل في المدارس.

وقالت أمل محمود وهي أم لطالبين سوريين التحقا بالمدارس التركية مؤخرا، لوكالة “مسار برس”، “لم تكن هناك صعوبات في التسجيل ضمن المدارس، إلا تأخير تسجيل الطلاب السوريين إلى بداية العام الدراسي الأمر الذي حرم الطلاب من التسجيل في المدارس القريبة من منازلهم بعد أن اكتملت الأعداد فيها، إلا أن وزارة التربية التركية قامت مشكورة بتخصيص باصات مجانية لنقل الطلاب السوريين إلى المدارس البعيدة عن منازلهم”.

واعتبرت أمل أن الصعوبة الحقيقية التي تواجه الطلاب تتمثل في اندماجهم مع أقرانهم الأتراك، إضافة إلى اختلاف المناهج وصعوبة اللغة التركية والمصطلحات العلمية وخاصة في الصفوف المتقدمة.

وأشارت إلى أن المدارس التركية بدأت بتقديم حصص إضافية للسوريين في مواد اللغة التركية والرياضيات والعلوم حسب برنامج الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي.

في حين أعلن الهلال الأحمر التركي أنه بدأ بتوزيع مبالغ مالية كمساعدات لكافة الطلاب المسجلين في المدراس التركية وذلك في إطار برنامج “المساعدة المالية المشروطة للتعليم” شرط التزامهم بالدوام وبمعدل 40 ليرة شهريا للطالب في المرحلة الابتدائية و50 ليرة للطالب في المرحلة الاعدادية والثانوية.

سياسة الدمج

على الرغم من كل التسهيلات التي قدمتها وزارة التربية التركية، إلا أن كثيرا من أهالي الطلاب السوريين أبدوا تخوفهم منها، معتبرين أنها سلاح ذو حدين، فالطالب سيحصل في نهاية دراسته على شهادة معترف بها عالميا تخوله الدخول إلى كافة الجامعات وخاصة الجامعات التركية ،إلا أنها تهدد جيلا كاملا من الطلاب السوريين بفقدان الهوية واللغة الأم.

وأشار مصطفى الأسعد نقيب المعلمين السوريين في تركيا لـ”مسار برس” أن التغيرات السياسية في الملف السوري وتقدم نظام الأسد في عدد من المناطق، وتراجع الأمل بعودة قريبة إلى سورية دفع أهالي الطلاب إلى إلحاق أطفالهم بنظام التعليم التركي، وهو أمر في مصلحة الطلاب لا شك إلا أنه سيتسبب بخسارتهم للغة العربية والتي ستتحول عندهم قريبا إلى لغة منطوقة أقرب ما تكون إلى اللغة العامية، وسيفقدون القدرة على القراءة والكتابة والتعبير باللغة الفصحى وهو ما تجلى بشكل واضح مع بعض الأطفال الذين التحقوا بالمدارس التركية قبل أعوام.

وأوضح الأسعد أن سياسة الدمج طبقت في أغلب المدن التركية، إلا أن مدينة مارسين على وجه الخصوص قامت بإغلاق جميع المدارس السورية المؤقتة دون استثناء وتوقفت عن تدريس المناهج العربية، مشيرا إلى أن أغلب المعلمين في مرسين لا زالوا يتقاضون رواتبهم إلا أنهم لا يشاركون في العملية التعليمية وإنما تم توظيفهم في بعض المدارس التركية وفقا للعقد الذي وقعته الحكمة التركية مع اليونيسيف كموجهين ومشرفين على الطلبة السوريين وصلة وصل مع الأهالي.

وبيّن الأسعد أن الإحصائيات التقريبية تشير إلى وجود مايقارب 12 ألف معلم سوري كانوا يعملون في المدارس السورية المؤقتة، وقد أصبح بعضهم عاطلا عن العمل.

ولفت أشار نقيب المعلمين السوريين في تركيا إلى أن المعلم السوري يتقاضى حاليا 1300 ليرة تركية شهريا أي مايقارب 400 دولار، بينما يتقاضى المعلم التركي الذي يقوم بتدريس السوريين اللغة التركية في نفس المدرسة راتبا قدره 3800 ليرة تركية أي مايقارب  1000 دولار.

واعتبر الأسعد أن مصير المعلم السوري مرتبط بمصير الدعم المقدم من “اليونيسيف”، مشيرا إلى أن أغلبية المعلمين الذين حصلوا على الجنسية التركية مؤخرا لن يتمكنوا من التعليم في المدارس التركية حيث سيواجهون عقبات أهمها تعديل شهاداتهم وهو أمر بالغ الصعوبة وخاصة بعد أن فرضت الوزارة شروطا صعبة كوجود النسخة الأصلية من الشهادة وكشف بالعلامات بالإضافة إلى أوراق ثبوتية لا يمكن الحصول عليها إلا عبر الدوائر الرسمية التابعة لنظام الأسد.

ورأى الأسعد أن تعديل الشهادة لن يكون العقبة الأخيرة حيث سيتوجب على المعلم السوري المجنس التقدم إلى مسابقات التوظيف والتي تتضمن امتحانات تخصصية وعامة تشمل مواضيع تتعلق بالثقافة التركية والتاريخ وبعض الأمور التي يجهلها المعلم السوري.

وكانت وزارة التربية والتعليم التركية قد قامت بتنظيم دورات تأهيل تربوي لعدد من المعلمين السوريين بهدف نقل خبراتهم إلى نحو 20 ألفا من زملائهم بغية تقديم مستوى تعليمي عالٍ ومتقدم وأفضل للطلبة السوريين.

مشاكل الاعتراف

مع البدء بتطبيق سياسة الدمج تحولت عدد من المدارس السورية المؤقتة إلى مدارس خاصة، اعتمدت فيها على تدريس مناهج عربية غير سورية “ليبية أو عراقية أو يمنية أو أردنية” بهدف الحصول على الاعتراف من وزارة التربية التركية، بالإضافة إلى مناهج إثرائية إضافية باللغة الانكليزية، إلا أن هذه المدارس عانت مشاكل كبيرة حيث لم يستطع أغلبها تحصيل اعتراف بالشهادات الصادرة عنها رغم الوعود الكثيرة والمبالغ الخيالية التي تقاضتها.

وذكرت سمر القاضي وهي طالبة في الصف الثانوي في إحدى المدارس الخاصة التي تدرس المنهاج العراقي أنها أسرتها دفعت 5 آلاف دولار للدراسة في إحدى المدارس الخاصة في اسطنبول، بعد أن أكدت الإدارة أن شهاداتها نظامية ومعتمدة من وزارة التربية التركية، لافتا إلى أنها لجأت لهذا الخيار حتى لا تضطر للدراسة في مدرسة تركية والدخول في دوامة تعلم لغة جديدة، إلا أنها فوجئت نهاية العام الماضي بأن الشهادة التي أخذتها غير معترف بها في الجامعات التركية ولا يمكن قبولها، وأن سنة دراسية كاملة ضاعت ويتوجب عليها إعادتها في مدرسة تركية.

بدوره، رأى نقيب المعلمين السوريين في تركيا أن المدارس الخاصة في تركيا تحولت إلى عمل تجاري يهدف إلى الربح أولا، حيث لم تستطع أغلبها الحصول على ترخيص نظامي كمدرسة ضمن نظام “اليوبس” التركي، موضحا أن هذه المدارس تعمل كإحدى الأنشطة التابعة للقنصليات العربية، أو وفق مذكرة تفاهم مؤقتة موقعة مع وزارة التربية.

وأشار إلى أن الشهادات الصادرة عنها غير معترف بها إلا في بعض الجامعات الخاصة، ولا تتيح لحاملها القبول في المنح التركية أو الجامعات الحكومية.

وتتراوح أقساط هذه المدارس بين 2000 دولار للمرحلة الابتدائية وقد تصل إلى 12ألف دولار للمرحلة الثانوية في حال كانت المدرسة مرخصة ونظامية.

واعتبرت شيرين الطباع وهي أم لطفلين في إحدى المدارس الخاصة أن التعليم المقدم في تلك المدارس لا يتناسب مع القسط المرتفع، مشيرة إلى أن أغلب تلك المدارس تهتم بتقديم خدمات ترفيهية كمالية للطلاب أكثر من اهتمامها بجودة التعليم.

وذكرت طباع أن حرصها على تعلم أطفالها اللغة العربية في أعمار صغيرة هو ما دفعها لتسجيلهم ضمن تلك المدارس، منوهة إلى أن أغلب المدارس الخاصة فشلت في تقديم بديل تعليمي مقبول للجالية العربية.

يشار إلى أن المدارس الخاصة أمنت فرص عمل لعدد من المعلمين السوريين إلا أن الرواتب التي يتقاضونها تعتبر متواضعة جدا أمام الأقساط المرتفعة التي يأخذونها أصحاب المدرسة من الطلاب.

يذكر أن وزارة التعليم التركية أعلنت بداية العام الحالي أنها وقعت بروتوكولاً مع بعثة البنك الدولي في أنقرة تسلمت بموجبه 150 مليون يورو لإنفاقها على تعليم أطفال اللاجئين السوريين.

كما أعلنت الوزارة أيضا، أنها ستقوم بصرف 300 مليون يورو مخصصة من الاتحاد الأوروبي لدعم عملية دمج الطلاب السوريين المشمولين بالحماية المؤقتة في نظام التعليم التركي، حيث سيتم تزويد 500 ألف طفل سوري بالقرطاسية بالإضافة إلى توزيع دعم مادي لشراء الملابس، وتطوير وسائل خاصة لمتابعة المسيرة التعليمية للطلاب السوريين، وتقديم دروس تقوية إضافية في اللغة التركية والرياضيات والعلوم. ووعد الاتحاد الاووبي بتوفير مبلغ 200 مليون يورو إضافية ستخصص لبناء مدارس متركية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب.